أحمد بن عبد اللّه الرازي
222
تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )
قال محمد بن مروان عن جابر بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس ، قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في اثني عشر رجلا من أصحابه إلى بقيع الغرقد فيهم علي بن أبي طالب - كرم اللّه وجهه في الجنة - وأبو بكر ، وعمر ، وأبو ذرّ ، وصهيب رضي اللّه عنهم ، فجلسوا معه كأن « 1 » على رؤوسهم الطير هيبة له « 2 » فحثا أبو بكر ( للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ) « 3 » حثوة من سهلة شبه الوسادة ، فنام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى نفخ ثم استوى قاعدا فقال : « هل تدرون ما الكوثر ( قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : فإن الكوثر ) « 3 » نهر في الجنة يفرغ [ في حوض ] « 4 » وحوضي ما بين صنعاء والأردن مسيرة شهر للراكب المسرع ، يخرج « 5 » في فيح مسك « 6 » أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزّبد ، حافتا النهر قصب رطب حمله الزّبرجد ، في حوضي
--> - بالكتاب ، فإذا فيه : هذا ما حدثني عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : إن اللّه يبغض الفحش والتفحش ، والذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفحش ، وسوء الجوار ، وقطيعة الأرحام ، وحتى يخوّن الأمين ، ويؤتمن الخائن . والذي نفس محمد بيده إن أسلم المسلمين لمن سلم المسلمون من لسانه ويده ، وإن أفضل الهجرة لمن هجر ما نهاه اللّه عنه . والذي نفسي بيده إن مثل المؤمن كمثل القطعة من الذهب ، نفخ عليها صاحبها فلم تتغير ولم تنقص . والذي نفس محمد بيده إن مثل المؤمن كمثل النخلة أكلت طيبا ، ووضعت طيبا ، ووقعت فلم تكسر ولم تفسد ، ألا وإن لي حوضا ما بين ناحيتيه كما بين أيلة إلى مكة - أو قال : صنعاء إلى المدينة - وإن فيه من الأباريق مثل الكواكب هو أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل ، من شرب منه لم يظمأ بعدها أبدا . قال أبو سبرة : فأخذ عبيد اللّه الكتاب فجزعت عليه ، فلقي يحيى بن يعمر فشكوت ذلك إليه فقال : واللّه لأنا أحفظ له مني لسورة من القرآن ، فحدثني به كما كان في الكتاب سواء » . ( 1 ) في حد : « معه حتى كأن » . ( 2 ) ليست في حد . ( 3 ) ما بين القوسين ليس في مب . ( 4 ) من بقية النسخ . ( 5 ) حد ، مب ، صف : « يجري » . ( 6 ) « فيح » ساقطة في حد ، وفي س : « في فيح المسك » .